علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

255

شرح جمل الزجاجي

والواحد الذي ورد به السماع واختلف فيه بدل البداء ، وهو أن تبدل اسما من اسم بشرط أن يكون الأول قد بدا لك في ذكره ، وذلك نحو ما ذكره أبو زيد من قولهم : " أكلت لحما سمكا تمرا " ، وذلك أنّه أخبر أولا عن أكله اللحم ، ثم بدا له في ذلك ، فأخبر عن أكله السمك ثم بدا له فأخبر عن أكله التمر ، وقول الشاعر [ من الرجز ] : ( 184 ) - ما لي لا أبكي على علّاتي * صبائحي غبائقي قيلاتي وذلك أنّه أبدل " الصبائح " من " العلّات " أوّلا ، فكأنه قال : ما لي لا أبكي على صبائحي ، ثم بدا له في ذلك فأبدل الغبائق . ومن الناس من جعل هذا من باب العطف ، وحذف منه حرف العطف . والصحيح أنّ الوجهين ممكنان . والذي يستدل به على بدل البداء قوله عليه السّلام : " إنّ الرجل ليصلّي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى العشر " إذ معلوم أنه ليس المعنى : وما كتب له النصف مع الثلث وكذلك مع سائر الأجزاء ، لأنّ ذلك لا يوجد لشيء من الأجزاء واحد ، وأيضا فإنه مناقض لمقصود الحديث من أنّ الرجل قد يصلّي الصلاة وما كتب له إلّا بعضها ، وكأنّه لما قال : إنّ الرجل ليصلّي الصلاة وما كتب له نصفها ، أضرب عن ذلك ، وأخبر أنّه قد يصلّي

--> ( 184 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الخصائص 1 / 290 ، / 280 ؛ ورصف المباني ص 414 ؛ ولسان العرب 2 / 503 ( صبح ) ، 10 / 282 ( غبق ) ، 11 / 579 ( قيل ) . اللغة : علاتي : جمع علّة وهي ما يتعلّل به . الصبائح : جمع الصبوح وهو ما حلب من اللبن صباحا . غبائقي : جمع غبوق وهو ما يشرب بالعشيّ . قيلاتي : جمع قيلة وهي ما يشرب وقت الظهيرة ( القائلة ) . المعنى : كيف لا أبكي على فقداني ما أسكّن به عطشي في الصباح والظهر والمساء ؟ ! الإعراب : ما لي : " ما " : اسم استفهام مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ ، و " لي " : جار ومجرور متعلقان بخبر ( ما ) المحذوف ( ما حال لي ) . لا أبكي : " لا " : حرف نفي ، " أبكي " : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) . على علاتي : جار ومجرور متعلّقان ب ( أبكي ) ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . صبائحي : بدل من ( علاتي ) وكذلك غبائقي وقيلاتي ؛ أو هي معطوفة عليها ولكن حذفت حروف العطف . وجملة " ما لي " : ابتدائيّة لا محلّ لها . وجملة " أبكي " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " على علاتي صبائحي غبائقي قيلاتي " حيث جاء ببدل البداء فعدّده .